لم يعد يأتيني النوم إلا نادرا، فدوامي يبدأ في الإذاعة والتلفزيون بحدود الخامسة صباحا، ووقت القيلولة ظهرا تنقطع الكهرباء في حارتنا، فيسارع جارنا إلى تشغيل المولد الذي يصل هديره إلى مقر مجلس الأمن الدولي في نيويورك ، فتطير القيلولة من عيوني، أما عندما أهم في النوم ليلا فيبدأ الصياح في بيتي بسبب مايتوجب علي دفعه في الصباح للبيت والأولاد والأقساط ، ثم أنهار وأسقط كالقتيل على السرير ، أجتر كوابيسي اليومية !
كل هذا بسيط، وقد اعتدت عليه، لكن القصة أن الكوابيس زادت وتنوعت، وصارت تحرق القلب ، والسؤال الذي يلح على الجميع : لماذا يحصل معنا الذي لم يكن محسوبا ؟! فاسمعوا ماحصل معي في شهر واحد :
· جاءتني مخالفات للسيارة المستعملة التي اشتريتها بعد حصولي على براءة ذمة من المرور . فكيف تعطوني البراءة ثم تطالبوني بمخالفات صاحبها الأول ؟!
· ذهبت لترسيم السيارة ، فإذا باثنتي عشرة نقطة مسجلة علي لتجاوز الإشارات وبالتالي يجب علي تسليم الشهادة أو دفع ما فوقي وماتحتي، لحل المشكلة !
· بدأت الكاميرات تصور السيارات في الشارع ، ومن خوفي صرت أدفش السيارة بدل تشغيلها كي لاتصورني الكاميرا، فسرعة الدفش هي فقط التي تصلح لكي لاتصورني الكاميرا !
· قال لي أحد شرطة المرور يحاول إقناعي بوضع حزام الأمان : إننا نخاف عليكم من الحوادث، فقلت له ألا تخافون علينا من الموت بالسكتة القلبية والقهر ؟!
· بدأ موسم المدارس ، ورحنا نبحث عن مدرسة وميكرو وأساتذة خاصين لأن أطفالنا يبدو أنهم يدرسون الكيمياء النووية فلا يستطيع المعلم إفهام الطلب بالشكل اللازم !!
· نقرأ عن إضراب النساء الأردنيات عن شراء اللحمة لأن اللحمة غالية ، فنحاول أن لانشتري، لكننا نخاف من أن يفهم الأمر على أنه إضراب (( يا لطيف !! )) !
· بالنسبة للمازوت قلنا يبدو أن المسألة ستحل هذا العام والحمد لله، فإذا بالتعويض عشرة آلاف ، وإذا بشروطه تهز البدن ، فلا يستطيع أي منا تنفيذ الشروط ، ففاتورة الكهرباء نار كاوية ، وفاتورة الموبايلات نار حامية ، وسيارتنا يخزي العين متل الهمر فوق السي سي التي لم نسمع بها في حياتنا ، ونسبة الدخل أكبر بكثير من السقف المسقوف بالفقر !..
· راهنت على التعويضات التي ستعطى لي من تلفزيون الدنيا عن سنتين عمل ليل نهار دون فائدة، فخسرت الرهان وييدو أن أصحاب المحطة يريدون تأمين ثمن المازوت من تعويضاتي !
· مدير عام تلفزيون الدنيا وهو ابن احمى الثري السوري المعروف محمد حمشو ساوم العمال على بضع آلاف من الليرات وحرمنا نحن العمال من التعويضات .. لايشبع عيون بعض الناس إلا التراب .
· قلت سأعمل عملا إضافيا يناسبني ، فساعدني رئيس اتحاد الكتاب بتكليفي بقراءة النصوص ، فإذا بالتعويض يوازي 150 ليرة تقريبا عن كل مخطوطة ، فقلت له : أدفع (500) ليرة لقراءة رواية جميلة ، ولا أقبل بهذا التعويض لأعمال أغلبها رديء !!
· اقترح أحدهم اسمي في عمل تلفزيوني ، فطلب مدير القناة، وهو صديق قديم ، كتابة الأمر الإداري من جديد لأن القهوة انسكبت عليه (!!) ، وعندما كتب الأمر من جديد وظل اسمي موجودا (!!) اضطروا إلى شطبه علانية (!!) .