حال البلد - نعوة صحفي سوري

حال البلد

لافتة إعلانية
26
May

نعوة صحفي سوري

وعاد الزميل معن عاقل إلى جريدة الثورة، عاد هذه المرة ليس بصفته صحفياً، إنما بصفة إداري وباشر عمله في قسم الإعلان، وصار بإمكان رفاقه الذين قاطعوه طيلة الفترة الماضية أن يأخذوه في الأحضان، وأن يصافحوه ويعانقونه عناق يهوذا الأسخريوطي للسيد المسيح، ويستضيفونه لاحتساء فنجان قهوة دون أن يصابوا بالعدوى وبقائمة من الفيروسات المخيفة تتراوح بين المعارضة وتصل إلى حد الخيانة.


زميلنا، صاحب " قارة تحترق دون نار" و" لاذقية العرب للعرب" وغزال والرقم الإحصائي وعشرات التحقيقات الأخرى التي نشر بعضها باسمه وبعضها الآخر بأسماء زملائه، زميلنا مؤسس قسم التحقيقات في جريدة الثورة، والمرشح ثلاث مرات لجائزة الصحفي المتقصي والحائز على أكثر من جائزة من اتحاد الصحفيين السوريين، وأيضاً، بعضها باسمه والآخر باسم زملائه والأخيرة حجبت!.
زميلنا هذا عاد أخيراً إلى مقبرة الوطنية، معتصماً بالصمت كأبلغ رد على جنون المؤسسة والوزارة والاتحاد مقتدياً بحكمة طالما رددها: " إذا جنّ ربعك عقلك لا يفيدك".
زميلنا الذي تحول بقدرة قادر إلى عبرة لكل صحفي سوري، لكل من تسول له نفسه الاقتراب من مفاصل الفساد، لكل من يتجرأ على الاجتهاد في مفهوم الوطنية حتى لو بقي يسبح في النهر نفسه، زميلنا الذي أضفى على تحقيقات جريدة الثورة وصحيفة الخبر وصحيفة بورصات وأسواق طوال ثلاثة أعوام نكهة المصداقية والحرفية التي افتقدناها، زميلنا الذي آمن أن الصحافة رسالة تعامل معها بمنتهى الجدية، زميلنا الذي قدم استقالته من رئاسة قسم التحقيقات لأن البعض أراد المتاجرة به، زميلنا هذا انتهت به رحلته في الطابق الأرضي لجريدة الثورة فوق الملجأ مباشرة، في قسم الإعلان، بينما بقي العشرات من زملائه الذين لا يزالون يتعلمون اللغة العربية، صحفيون بلا شهادات جامعية، وبلا لون ولا طعم ولا رائحة، وعشرات آخرون صحفيون بالاسم وجامعو إعلانات بالفعل لدى الصحف الخاصة والمواقع الإلكترونية.
زميلنا الذي تحول إلى مادة للهجوم على سورية عبر العديد من القنوات الفضائية، كان آخرها في برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة زميلنا عضو اتحاد الكتاب العرب ومترجم "كونديرا" وعشرات الكتب، زميلنا هذا رضي على ما يبدو بنهايته، ترجل عن جموحه واستكان للصمت، غارقاً في دوي الفضيحة، فضيحة اعتقاله على خلفية تحقيق حول صناعة الدواء السوري، فضيحة فصله من عمله، فضيحة صمت زملائه واتحاده ومؤسسته، وأخيراً فضيحة إعادته إلى عمله بهذه الصيغة المخجلة.
اعرف أيها الزميل العزيز أنك أنهيت تحقيق الدواء في سورية وأنك على وشك إنهاء فيلم حول الموضوع ذاته وأنك اتفقت مع جريدة الأخبار اللبنانية على نشره كما أعرف أيها الزميل أنك وضعت يدك على الجراح الدامية لهذه الصناعة وعلى المصالح المرتبطة بها، لكنني سأسمح لنفسي أن أوجه لك بعض النصائح رغم فرق الخبرة والعمر، أوجهها لك حتى لا نشعر أن كل المشاريع في بلدنا أوهام، حتى لا نشعر أن كل المعارك هي هزائم، حتى لا تكون فيروسات الجموح التي نقلتها إلينا هي الأمراض القاتلة، حتى يتبقى لنا فسحة من الأمل نعدو بها وفيها، أنصحك أيها المزيل ألا تغادر الميدان وألا تعتبرها هزيمة لنقل إنها فقط استراحة محارب، لأننا فعلاً بحاجة إلى أولئك الذين يبحثون عن الخلاص العام وليس عن خلاصهم الشخصي.
لا أدري أيها الزميل بماذا تفكر الآن، خصوصاً بعد أن أصدروا قرار نعوتك، ذلك القرار الذي يصدره اليوم الأموات على الأحياء، لكن استسلامك يعني أن ننعيك مرتين، يعني إقراراً أننا في مقبرة الحقيقة، لذا أقول لك ليست المشكلة في الموت، المشكلة في كيف نموت، وكيف ندفن، لأنّ القادمين إذا خطر في بالهم البحث عن الحقيقة أتمنى أن يعثروا عليها واقفة..



أضف تعليق

جميع التعليقات خاضعة للتنظيم وفق سياسة موقع حال البلد للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة سياسة الموقع 


أنت الآن هنا