أجابتني بنزق : ذروني لنفسي ، دعوني وحيدة داخل شرنقتي ، إذا كنت لم أحب في يوم من الأيام أي أحد فكيف أحدثكم عن المحبة ؟! إذا كنت أقبع خلف قضبان وأسوار حصن حصين فكيف أحدثكم عن الحرية ؟! إذا كنت أجهل معالم وتضاريس جسدي وأنوائه وفصوله ... جسدي الذي سوّروه بالعسس والأسلاك ونشارة الحديد والأفخاخ والأشراك وسياج من الرمال المتحركة ! فكيف تطالبون أن أحدثكم عن الآخر ؟!
احتلال :
لا يعرف الحب إلا من يكابده ، ولا يحس بطعم الحرية إلا من أدمت معصميه القيود وأثقلته الأقفال والسلاسل ففي بيتنا والشارع والمدرسة ومكان العمل كل أشكال الاستعمار والاحتلال والتسلط والقهر والاستبداد ، حوّلها السجّان (المودرن) من قيود الحبال المصنوعة من القنب إلى حبال مصنوعة من الحرير ، وسلاسل الحديد إلى سلاسل مصنوعة من الذهب وكأن هذا هو كل وجه الاختلاف ! وأنا مهدمة الأسوار استنزفت دفاعاتي طول الأيام وتتالي ليالي الحصار . 
احتمال :
رغم ما سبق تصوروا عالما ًبلا رجل ! إلى متى يستمر الكون وتتواتر الحياة ؟ ومن ستطالب حواء بالمساواة ؟ بالأم أول السبايا ؟ بزوجة أخ ؟ بزوجة أب ؟ تصوروا عالم بنساء فقط هل حكم المرأة للمرأة ديمقراطيا ً أكثر من ديكتاتورية الرجل ؟ إذا ً لم تصبغ النساء فمها بالأحمر رمز النار والدماء ؟ منذ عهد الفينيقيين الذين استخرجوا ذلك اللون من صدفة بحر ... أليست الصدفة أنثى كما الساحرة والأفعى التي أغوت (آدم) والعقرب والعنكبوت ! ولم تطيل المرأة أظافرها ؟ هل صدقتم بأنها للزينة أو ضد رجل ؟ هل المخالب من زينة النساء ؟
أم لتمزيق جسد أنثى تطاولت على أصنام وأوثان الذكورة في خيال صاحبة الملك ... الرجل يموت مرة واحدة بالدفاع عن أنثاه ، والمرأة تموت آلاف المرات بالدفاع عن رجل أو حتى بقايا رجل .. كالصراع الأزلي مابين زوجة وأم على ذلك الأناني الطاغية المستبد ! هل صدقتم أن آلهة الجمال أنثى ؟ انظروا إلى عالم الحيوان والطير فالذكر أجمل ألف مرة ! في مشيته تيه وفي دورانه خيلاء وفي ألوانه زهو الحياة المتوهجة ، وما اتساع صدر الباشق والعقاب والنمر والفهد إلا تكوين أزلي ذكوري للمساعدة بالانقضاض على الطريدة المتبرجة ربة الإغراء منذ ورقة التين التي وضعتها حواء دون إحكام إمعانا ً بالإغراء فكل (محجوب) مرغوب ، وقد خلقت عارية تماما ً وإلا ممن استترت ؟ هل كان على وجه البسيطة غير آدم ؟ وانتهاء بمرآة بلقيس والنهر الممرد من قوارير، والجان التي افتتحت أول صالون للتزين بالتاريخ وعملت ما تعرفون لأمنا بلقيس .
قد أفعل :
كل أنثى أي أنثى مشروع (سرير) في نظر رجل الكهف الأول وحيوانيته إلى رجل الكهف الحديث ، ما إن تبان أنثى حتى يبدأ إنفلاش الغرائز من كلمات وهمزات ولمزات ، التصاق بقصد وبغيره ، وضع يد على ساق أو صدر أو كتف ، تتعدد الأفعال والإيماءات والقصد واحد دون حساب مشاعر أو أحاسيس أو رغبة أو عرف أو تقاليد ، أليس هو الرجل القانص ونحن الطريدة ؟ لذا تعاهدت ونفسي غدا ً أو بعد غد ..أن أخرج من الشرنقة وأغرد خارجها، فالعصافير لاتغرد داخل قفص ، غدا ً سأمر على سوق النخاسة وسط المدينة .. تماما ً حيث كانت تباع طيور الزينة ..والجواري أيهما أغلى ؟ أيهما ساقها أحلى ؟ غداً سأمزق كل شباك الحرير وأحطم أقفاص البلابل وأدعوها للخروج معي إلى الضوء ، غدا ً أو بعد غد .. سأقف على مفترق طرق وأقبض على يده واضعها هكذا ببساطة متناهية على ساقي ! نعم وعلى صدري وكتفي و..........وأرى ما رد فعل ذلك الحيوان الأليف ، غدا ًرغم أسواري المهدمة ،وراياتي الممزقة، وخيولي الشاردة بالفلوات ...
سأقف قليلا ًفي كل محطة وأعطي لكل عابر سبيل ورده وأسأله : أليست الزهور أنثى أيها القرين المستبد الجميل ؟!
الكاتبة حلا غريبي : كاتبة وقاصة سورية نرحب بها في موقعنا اجمل الترحيب ونتمنى أن تحقق دائماً المزيد من العمل الأبداعي المميز .