شارع بارن في حلب بخطر !!!

تحتل البسطات في شارع بارون الشهير في حلب معظم الأرصفة ممتدة إلى الشوارع في ظاهرة باتت خطرة على المارة وعلى الوجه المشرق لمدينة حلب . ومن المعلوم أن السياح الذين يزورون حلب لابد لهم من المرور في شارع بارون لرؤية فندق بارون والمنطقة المحيطة التي ورد ذكر بعض مقاهيها في كتب السياحة.

في هذا الشارع، اللافت الأول أن أحد باعة الفلافل (فلافل الفيحاء) يحتل نصف الشارع بأدواته التي ينشرها فيه بما في ذلك طاولة مليئة بالمخللات واللبن حيث يأكل المارة ويرمون بالبقايا وسط شارع مزدحم، فضلاً عن الرصيف الذي لامكان فيه إلاّ للذين يتناولون وجبة فلافل، ثم بدأت المطاعم المجاور تحذو حذوه، حتى بات الشارع وقفاً لهم. لاحظت هذه الظاهرة المسيئة والتقطت بعض الصورللرصيف والشارع اللذين يحتلهما بائع الفلافل ومجاوروه ، وهناك تجمع لبعض السائحين الذين يراقبون هذا المشهد المزري. ومازاد الأمر سوءاً أن هذا الشارع هو الوحيد الذي يحتوي على موقف غير مأجور وحين أراد أحد الوفود السياحية ركن السيارة لم يتح له بائع الفلافل حيّزاً للوقوف معتبراً أن المنطقة أمام محله هي ملك له. كذلك بائع الفطائر والمطعم الموازي له كل منهم يضع برميلاً أمام محلّه ليحجز الموقف غير المأجور لمصلحته الشخصية. كتبنا مراراً عن هذه الظاهرة من دون جدوى حتى أنني مرة ذهبت الى دورية قريبة وشرحت الوضع غير أن الدورية قال: تلك المنطقة ليست من صلاحياتنا،  


فأدرت الرقم 115 ليرسلو رافعة لتصحيح الوضع ،غير أنني انتظرت ساعتين ولم يحدث شيء. على مدى الشهرين الماضيين لم يتغير شيء.السبت الماضي( 8/5/2010) وجدت كامل الرصيف مشغولاً، فضلاً عن الطاولات المتوضعة وسط الشارع بحيث لايمكن لأي سيارة الوقوف بالشارع كله. حينذاك تذكرت ارنست همنغواي الذي كان قبل كتابة أي رواية يقضي وقتاً طويلاً بالمهنة التي تدور حولها الرواية، قلت: لابد أن تشتد الأزمة حتى تنتهي. أوقفت السيارة بمحاذاة طاولا ت الطعام ماجعل مرور أي مركبة أمراً مستحيلاً، وعدت إلى تلك  الدورية أبلغها من غير جدوى، ثم عاودت الاتصال بالمرور، وحين وجدت (التطنيش) يضرب أطنابه من شرطة المرور ومن البلدية، تعمدت إبقاء السيارة مكانها وذهبت إلى اتحاد الكتاب العرب لشأن لي تاركا مفاتيح السيارة مع أحد أصحاب المحال الذين لايشغلون الأرصفة والطرقات، بعد قليل فوجئت بأن أحداً يخبرني أن رافعة المرورتقوم بحجز سيارتي. ذهبت الى ضابط العمليات بالمرور(مقدّم) فأبلغني بوجوب دفع المخالفة، بالرغم من أنني أبلغته بأن حجزي للشارع كان الطريقة الوحيدة للفت نظر المرور إلى ضرورة قمع المخالفات، وأنا لاأعد نفسي مخالفاً بل لافتاً نظر المرور إلى تلك المخالفات. حاول الرجل أن يكون لطيفاً وقال: أنتم الصحفيين تكتبون عناوين عريضة: المرور بحالة فوضى في حلب - الرشاوى هي الحل الوحيد لتجنب المخالفات - شرطة المرورتخالفك متى شاءت ولو كانت الحجة غبار على سقف السيارة. ثم تابع قائلاً بتشفٍ: هل تريد أن نكتب عنواناً عريضاً: صحفي يخالف قانون السير. حينذاك أدركت أنه لم يصغِ إلى ماقلته، واكتفى بالنيل من أحد الصحفيين الذين تظن بعض شرطة المرور أنهم جهة معادية. ماأكد لي ذلك أنه أرسلني الى دفع المخالفة في مقر الحجز ولم يبلغني أن الدفع يكون بشراء طوابع من مديرية المرور قبل الذهاب إلى كراج الحجز، ماكلفني العودة مرة أخرى إلى المديرية ثم إلى الكراج. وحين وصلت الكراج قلت للرقيب هناك إن سيادة المقدم في عمليات المرور كلمكم من أجل استلام سيارتي، فقال لي: لم يكلمنا أحد ولاحاجة لذلك ، فحين تدفع الطوابع تستلمها فوراً بحسب القانون، ولو شاء أن يخدمك لم يكن ليوقّع على المخالفة بنفسه. حينها تذكرت مسلسل يوميات مدير عام بلازمته الدائمة( عوجة..عوجة)، وتبين أن مهنة المصاعب- الصحافة- قاسية على أبنائها، لأن القانون يطبّق عليهم بقسوته لابروحه. وقد حدث اليوم ماحدث منذ سنوات فقد كتبت عن السور المؤقت الذي بني قبل عام من مقالتي حول مدرسة الحكمة (قديماً) تمهيداً لإنشاء مجمع عمراني ضخم، حيث احتل السور نصف الشارع الضيق أمام المصرف التجاري رقم (6) و زاد الطين بلة أدوات الشواء التي يضعها أحد الشوّائين في منتصف السور في مواجهة مغسلة السيارات ما جعل القيادة في ذلك الشارع أمرا لا يخلو من مخاطر. بعد شهور من الكتابة عن تلك المشكلة أجابت الجهة المعنية بأنها أزالت أسباب الشكوى، وحين ذهبنا لمراقبة الوضع وجدنا أن الجهة المعنية أزالت بسطة الشواء وتركت السور على حاله يربك حركة السيروالمارة معاً وبقي السورالذي يحتل جزءاً من الشارع الرئيسي بما في ذلك موقف قديم لباص النقل الداخلي مع رصيفه. وأنا على ثقة بأن المرور اكتفى بمخالفتي، لتيقى طاولات المطاعم تحتل مواقف السيارات إلى أن يصل نبأها إلى قائد شرطة المرور ورئيس مجلس المدينة اللذين نرجومنهما العبور من تلك المنطقة لمراقبة المشهد المزري واتخاذ الإجراءات اللازمة كي لايتم التعدي على الملكية العامة، وكي لاأضطر إلى حجز الشارع مرة أخرى للفت النظر إلى تلك التعديات التي لايلتفت إليها المعنيون إلاّ بطريقة غريبة. ولو أن الصحفي شاء أن يلفت النظر إلى الاعوجاج بطرق مشابهة فإن راتبه لن يكفيه أكثر من ثلاثة أيام.


الكاتب د.محمد جمال طحان - حلب - خاص حال البلد 


أنت الآن هنا