حال البلد - سوريا على فوهة بركان سكاني !!!

حال البلد

لافتة إعلانية
25
Feb

سوريا على فوهة بركان سكاني !!!

جاء في تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2009 أن الوطن العربي يسجّل أعلى معدلات التزايد السكاني في العالم، وتعتبر سورية من أكثر بلدان المنطقة العربية تعرّضا لخطر الانفجار السكاني بمعدّل زيادة يبلغ نحو 2,45 بالمئة، وهو أعلى معدلات النمو في العالم، ومن المتوقع أن يبلغ عدد سكان سورية في عام 2025 نحو 31 مليون نسمة؛ وهذه الزيادة المسجلة في معدل النمو السكاني يجعل الدولة في مواجهة تحديات كبيرة تتطلب الاستجابة إلى متطلبات الزيادة السكانية من ناحية الغذاء والتعليم والسكن والخدمات،

مما يزيد من عبء الحكومة خاصة في ظل مواسم الجفاف التي ضربت مختلف المناطق السورية في المدة الأخيرة مهددة بإصابة المجتمع السوري بعجز غذائي خطير. لقد باتت ظاهرة الانفجار السكاني أحد المؤثرات السلبية على الاقتصاد السوري في كافة مجالاته، حيث أن الزيادة السكانية تؤدي إلى زيادة الضغط على النمو الاقتصادي والاجتماعي واستنزاف نسبة عالية من الموارد المائية والطبيعية والاقتصادية؛ وهذا الانفجار الديمغرافي يعتبر من أهم أسباب تأخر مستوى التنمية في سورية، لأن الارتفاع المتسارع في عدد السكّان يعيق تطوّر المجتمع ويعرقل نموّه، فهو يؤثّر على مستوى التنمية، والتغذية، والتشغيل، والتعليم ويساهم في انتشار الفقر والجهل وتدهور الوضع الصحي والاجتماعي، لأنه يستنزف كل المدخرات الاقتصادية والموارد الطبيعية، حيث تؤدي زيادة عدد السكان إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادي والدخل الفردي، وتؤثر سلباً على عملية خلق التراكمات اللازمة لعملية التنمية. كما أن ارتفاع عدد السكان يؤدي إلى زيادة عدد المواليد في المجتمع، وهذا يؤدي في المستقبل إلى عدة مشاكل أخرى بدءا من توفير الغذاء، مرورا بمستوى التعليم وصولا إلى ارتفاع نسبة البطالة، فسوق العمل لن يكون قادرا على استيعاب هذا الانفجار الهائل في نسبة التزايد السكاني، خاصة وأن نسبة كبيرة من الشباب وخريجي الجامعات تشكو من شبح البطالة وتردي الأوضاع المعيشية بسبب ذلك؛ وضمن الظروف الحالية من جفاف وتصحر ونمو اقتصادي متأرجح، فإن النمو السكاني يعد نقمة وليس نعمة، وللخروج من هذه المعضلة تحتاج سورية إلى 15 سنة حتى يبدأ هذا النمو بالانخفاض ويستقر. ومما يزيد الوضع سوءا ويعيق تحقق شروط معيشية أفضل للسوريين، هو التباين الكبير جدا بين مستوى النمو الاقتصادي في سورية ومستوى النمو السكاني، حيث أن النمو الاقتصادي ضعيف جدا مقارنة بعدد السكان الذي يتراوح، حسب تصريحات الخبير الاقتصادي حسين العماش لوكالة الأنباء السورية، بين 4 إلى 6 في المائة في حين أن نسبة النمو الاقتصادي يجب أن تتراوح بين 8 إلى 9 في المائة أي ضعفي معدل النمو السكاني، لافتا أن الحل يكمن في رفع معدلات النمو الاقتصادي لتمتص معدلات الزيادة السكانية، إلى جانب الإدارة الرشيدة للموارد والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.   وترى مصادر حكومية أن ارتفاع عدد السكان في سورية، رغم أنه مؤشر خطير يهدد بإحداث خللا اجتماعيا، إلا أنه في المقابل يعكس بعض الجوانب الإيجابية، حيث يعتبر هذا الارتفاع نتيجة مباشرة لتحسن الخدمات الصحية وأدى بالتالي إلى ارتفاع نسب الولادة، وانخفاض عدد الوفيات؛ فيما يرجع باحثون أسباب تواصل الانفجار الديمغرافي في المجتمع السوري إلى ارتفاع نسبة البطالة، ونسبة الأمية العالية، وتآكل الطبقة الوسطى ونقص دخل الطبقات الفقيرة التي باتت تعتمد على عمل الأطفال في دعم معيشة الأسرة. ويشير خبراء إلى أن سوء التخطيط واختلال خطط التنمية ساهم في هذا الارتفاع الخطير في مؤشر الكثافة السكانية في سورية، حيث تم التركيز على توفير الخدمات الأساسية في المدن الكبرى، على غرار العاصمة دمشق، ومدينة حلب، فيما تشكو بعض المدن والأرياف من الإهمال مما زاد من وتيرة الهجرة الداخلية، من المناطق المهمّشة إلى المدن الكبرى. وبما أنها أصبحت مناطق جذب سكاني فقد باتت هذه المدن بدورها تشكو من الضغط السكاني حيث يقطن بدمشق وحلب 20 في المائة من السوريين، إذ يوجد في حلب 4.393 مليون نسمة، يليها ريف حلب بـ 2.48 مليون نسمة،  ثم دمشق 1.669 مليون نسمة، وإدلب 1.359 مليون، واللاذقية 943 ألف  نسمة، والسويداء 346 ألف نسمة، مع العلم أن هذه المحافظات لا تشكل سوى نحو 20% من مساحة سورية، وقد بلغت ظاهرة التحضر نحو 50% وهي مرشحة لتصل إلى 60% في عام 2025. وقد تسبب النمو السكاني المتزايد وازدياد ظاهرة التحضر بانتشار أحزمة السكن العشوائي وانتشار الأحياء الفقيرة الهامشية في ضواحي المدن الكبرى، وظهور أحياء الصفيح التي تعتبر وكرا خصبا لنمو الجرائم ورواج المشاكل الاجتماعية بالخصوص. وجاء في إحصائيات المكتب المركزي للإحصاء في سورية أن عدد سكان سورية المسجلين في سجلات الأحوال المدنية مع بداية 2009 بلغ 23 مليون نسمة، تسعة ملايين من هؤلاء السكان هم من الذكور والباقي إناث. وبين الإحصاء أن الهرم السكاني في سورية ذا قاعدة عريضة تشكل فيه الفئة العمرية من سن 14 سنة وما دون نسبة 5ر40 بالمئة من مجموع السكان وان هذه القاعدة تتسع لتصبح 54 بالمئة إذا ما أضيفت إليها الفئة العمرية من 15 إلى 19 سنة. إن الطوفان السكاني في سورية ومراحل التحول الديمغرافي التي تشكّل صورة المجتمع السوري وتحدد ملامح مستقبله يفرض قراءة جديدة للواقع وعلاقته بالتنمية والتنمية البشرية والصحة ومشكلة البطالة والرعاية الاجتماعية والعشوائيات وتآكل الفئات الوسطى إضافة إلى توزيع الثروة والدخل القومي، ولمواجهة هذا الخطر أشار مدير السياسات الزراعية بوزارة الزراعة السورية عطية الهندي، في حديث لإحدى الصحف المحلية، أن موضوع الزيادة السكانية يتطلب وضع سياسة سكانية حقيقية تتأقلم مع واقع الموارد والزيادة السكانية الكبيرة وزيادة الحاجة إلى فرص العمل. وقال هندي: "يجب أن تكون هناك خطط واضحة للزيادة السكانية بما يتناسب مع الموارد وأن تكون هناك استثمارات كبيرة من أجل توفير فرص لليد العاملة ودراسات تتناسب مع الاحتياجات بين القطاعات المختلفة

أضف تعليق

جميع التعليقات خاضعة للتنظيم وفق سياسة موقع حال البلد للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة سياسة الموقع 


أنت الآن هنا