الاتجـّار بالبشر في ثقافي اللاذقية

ندوة غنية وتنظيم سيء !

يبدو أن مشاكل الصوت التقنية التي أدت في وزارة التعليم العالي – على ذمتها فقط ـ إلى إلغاء "مؤتمر الدولة العلمانية والدين -2" الذي كان مقرراً عقده  في دمشق اليوم قد انتقلت جزئياً إلى وزارة الثقافة وإلى ثقافي اللاذقية حيث بدت واضحة في ندوة الاتجار بالبشر وبدا واضحاً ضعف الخبرة الفنية في إدارة مثل هكذا ندوات .


 وندوة الإتجار بالبشر أقامها فرع الاتحاد النسائي في اللاذقية في دار الأسد للثقافة بمشاركة كل من السيد بسام القاضي مدير مرصد نساء سوريا والأب سبيريدون فياض والشيخ علي داؤود والملازم أنس من فرع الأمن الجنائي وبإدارة رئيسة فرع الاتحاد العام النسائي في اللاذقية  وهي  ندوة تعريفية بالقانون رقم /6/ المتعلق بالاتجار بالبشر الذي أصدره رئيس الجمهورية قبل فترة وجيزة (اطلع على نص القانون هنا) وبحضور جيد من المهتمين والمتابعين .

تحدث السيد بسام القاضي في البداية معرفاً بالقانون ومصطلحاته فأشار إلى أن مشكلة الإتجار بالبشر تعد مشكلة عالمية تشمل جميع الناس وتصنيف سوريا في الترتيب العالمي ترتيب سيء يعود  لعدم وجود قانون ناظم لهذه المشكلة مع الأمل بتغير هذا الترتيب بعد ظهور القانون ، كما أن هذا القانون يعد نقلة نوعية في القانون السوري لعدة أسباب أبرزها أن مرجعيته في حال وجود نقص أو تضارب في المادة القانونية تعود للقوانين العالمية المرتبطة وهو مايتفق مع الاتفاقيات التي وقعتها سوريا في هذا المجال ، كذلك فإن الضحية في هذا القانون لاتتعرض للعقاب ويوفر لها كل السرية والأمان والرعاية عبر دورتاهيل وحماية مختصين ستقوم وزارة الداخلية بالتعاون مع المنظمات الأهلية في سوريا بإنشاءها وإدارتها .

يشمل القانون عدة جوانب تتناول تجارة الرقيق الأبيض والأطفال بغرض الجنس أو العمالة أو الأعضاء البشرية علماً أن تهريب الأطفال في سوريا قليل نسبياً إضافة إلى قضية المسنين المهملين .

ثم تحدث الأب سبيريدون فياض عن نظرة الكنيسة عموماً للإنسان وأن الإنسان يشكل هبة الله وأن الإنسان لم يكن يوماً للبيع وفيه نسمة الله وفي بيعه مس لصورة الأنسان وتقام على من يمارس هذا البيع العقوبات الكنسية وأضاف إلى أن منطق هؤلاء التجار هو منطق المال والسلطة والجنس وهم يستخدمون الشعارات الرنانة كالحرية والعدل والمساواة ليحكموا بمنطقهم المقلوب العالم ، ونظرة هءلاء نظرة الباحث عن السلطة التي تحتاج إلى المال ولكي يحصلون على المال ينغمسون في الشهوات الجنسية ويقودون حتى الأطفال في سعيهم الخبيث هذا، وقال إن الاتجار بالأطفال بحرمانهم من حقوقهم هو مس لكرامة الإنسان ومرفوض في القانون الكنسي مثله مثل قانون الإجهاض والاستغلال وخلص إلى القول إلى أن الإنسان ليس للبيع وهونعمة الله يجب الحفاظ عليها أبداً .

الشيخ علي داؤود ممثل وزارة الأوقاف طلب اعتبار ماسمعه الحضورأمانة يجب أن تصل إلى العالم ويعمل بها وأضاف إلى أن النبي محمداً كرم الأطفال والطفولة  وحافظ عليهما من كل أثرللاستغلال وطالب ببناء الشخصية المستقلة كخير علاج للخلاص من الاستغلال .

وقدم الملازم انس من فرع الأمن الجنائي إحصائيات من منظمة العمل الدولية تقول أن أرباح تجارة الجنس الدولية بلغت في العام 2008 أكثر من 28 مليار دولار ويتعرض أكثر من ثلاثة مليون إنسان سنوياً للاتجار منهم 1.2 مليون طفل وتجربة هاييتي الأخيرة توضح ذلك ، وأضاف إلى أن سوريا تعاني ضعفاً في الإبلاغ عن جرائم الاتجار بالبشر يعود إلى انخفاض معدل الإبلاغ عن الجريمة والإجراءات الانتقامية من تجار البشر  و إلى الافتقار إلى المعلومات المعرفية الكافية لدى الناس وأفاد أخيراً أن عدد حالات الإتجار بالجنس في سوريا بلغت في العام 2008 (355 ) حالة أكبرها حصة دمشق 102 حالة تلتها حلب وسجلت اللاذقية 38 حالة فقط .

انتقل الحضور من ثم إلى مناقشة القانون حيث أكد الحوار وجود عدة نقاط يجب تحديدها في التعليمات التنفيذية للقانون و كان أبرز التساؤلات إصرارأحد المحامين على ضرورة العقاب السريع لمتاجري البشر دون اللجوء إلى القضاء بحيث يتم تفريغ القضية ومطممتها الأمر الذي يعني موت القضية ، ورد السيد بسام القاضي بأن غياب القضاء يعني غياب الدولة الأمر الذي نرفضه جميعاً ولكن يمكن المطالبة بقضاء سريع من خلال محكمة الأمور المستعجلة .

الندوة بمجملها كانت ناجحة وتسجل لصالح فرع الاتحاد النسائي إلا أن مشاكل الصوت التقنية رافقت الندوة  وبدا أيضاً أن التنظيم فيه شيء من الخلل الكبير لجهة الضجة التي رافقت الندوة .

 اللاذقية – دار الأسد – خاص حال البلد

أنت الآن هنا