قال رئيس دائرة الصحة النفسية في مديرية صحة دمشق الطبيب إياد يانس إن مرض الاكتئاب هو أكثر الأمراض النفسية الشائعة التي تصيب وتتهدد أفراد المجتمعات وعليهم اللجوء مباشرة إلى العلاج ولا داعي للتخوف من الأدوية التي توصف لهم فهي لا تسبب الإدمان بسبب الفترة الزمنية الطويلة في المداومة عليها كما يقول البعض وذلك أسوة بباقي الأدوية الطويلة الأمد التي يأخذها مرضى آخرون مصابون بالسكري أو أمراض القلب وغيرها، وأكد يانس حسبما نقلت صحيفة الوطن أن حاجة المريض إلى العلاج الدائم لا تفسر على أنها إدمان وفي نهاية المطاف "فإن المرض النفسي ليس جنوناً والطبيب النفسي طبيب مثله مثل باقي أطباء الاختصاصات الأخرى".
وأردف أن المرض النفسي ليس عاراً أو عيباً أو ذا دلالات معيبة فالجميع معرض للإصابة بالاضطراب النفسي وهو قابل للعلاج مهما كانت الفئة العمرية المصابة مشيراً إلى ضياع الكثير من المرضى النفسيين بين العيادات الأخرى البعيدة عن مرضهم لأنهم لا يجدون التوجيه المناسب في الوقت المناسب.
وأردف يانس أن المواطن ما يزال يضع الحواجز أمامه والتردد قبل اللجوء إلى العيادة النفسية مشيراً إلى أن أغلبية المراجعين للعيادات النفسية يرسلهم مرضى سابقون راجعوا في السابق هذه العيادات، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على ثقة المرضى بفعالية العلاج في العيادات النفسية. ونصح يانس الأطباء في الاختصاصات الأخرى بعدم قول كلمة «ما فيك شي» للمريض النفسي الذي هو في الأصل يشعر بالاضطرابات كي لا يشعر بنفسه أنه متوهم ما يزيد في سوء حالته، بل يجب عليهم نصحه بمراجعة الطبيب النفسي فوراً.
ويذكر أن مديرية الصحة النفسية تأسست في سورية عام 2001 وتم مؤخراً الإعلان عن تأسيس المجلس الأعلى للصحة النفسية يرأسه وزير الصحة، ويهدف المجلس ودائرة الصحة النفسية إلى وضع سياسات وخطط تطوير خدمات الصحة النفسية، في الواقع المحلي يبدو أن واقع الصحة النفسية لا يماشي واقع الخدمات الصحية في باقي الاختصاصات أي إن هذا القطاع لم يتطور في سورية كما يجب ويعود هذا التأخر بالتأكيد إلى صناع القرار الذين يعتقدون أن هناك خدمات صحية ذات أولوية، مع أن المريض النفسي الذي تقع درجة الاهتمام به في مرتبة متأخرة حسب سلم الأولويات ستكون تكاليفه مرهقة أكثر على الحكومة والمجتمع.
وأوضحت الصحيفة أن قطاع الصحة النفسية يواجه على المستوى المحلي مشكلة أساسية تتجلى في نقص كوادر هذا القطاع والمقصود بالكوادر: أطباء نفسيون من خريجي علم النفس، مختصون نفسيون للعمل السريري وهو غير منظم وغير موجود، مختصون اجتماعيون للعلاج بالعمل، كما نفتقد «التمريض النفسي» حيث نقوم بإجراء بعض الدورات التدريبية وما يزال هذا الاختصاص غير موجود والاعتماد على الخبرة فقط. وبالتالي نحن نفتقر إلى تنظيم مسألة الطب النفسي وهو من المهن المجاورة للصحة النفسية.
ونقلت الصحيفة عن الطبيب يانس قوله: إن عدد الأطباء السوريين المختصين بالطب النفسي والمسجلين في مديرية الصحة يبلغ 85 طبيباً فقط وهذا أقل بكثير من النسب العالمية الموصى بها، مع العلم أن الأغلبية منهم تتكدس في دمشق. وأكد أن واحداً من كل أربعة أشخاص أصيب أو مصاب أو أنه سيصاب بعارض نفسي لا محالة، ويبدو أن هذه النسبة مخيفة في الحقيقة ومن هنا تبرز أهمية تعميم مفهوم وثقافة الطب النفسي في أي بلد من بلدان العالم وعلى وجه السرعة.
وعادةً ما يلجأ المواطن السوري الذي يعاني من اضطرابات نفسية حسب يانس إلى العيادات الخاصة أو الحكومية أو الجمعيات الأهلية التي يديرها بالمجمل 85 طبيباً ولكل واحد منهم عيادته الخاصة، وأكد يانس أن وزارة الصحة تمتلك عيادات نفسية تابعة لها وموجودة في المراكز الصحية تشمل أغلب مناطق القطر ويشرف على هذه العيادات البالغ عددها 36 عيادة إما طبيب اختصاصه أمراض نفسية أو طبيب أسرة أو صحة عامة خاضع للعديد من الدورات التدريبية في مجال الصحة النفسية أو طبيب مقيم باختصاص صحة نفسية.
عن دي برس سوريا - رجاء حيدر
