التاريخ بين الآثار السورية والديار القطرية

مع اكتشاف مملكة اوغاريت عام 1928 بدا واضحاً غنى ساحل اللاذقية بالآثار القيمة والآوابد التاريخية فقد أظهرت الأسبار والتنقيبات التي أجريت في مناطق مختلفة على امتداد المحافظة وجود عدة سويات تاريخية " إسلامية , كلاسيكية - فينيقية -عصر حجري حديث "  وبذلك حددت عدة مناطق من المحافظة على الخريطة الأثرية للعالم كرأس شمرا ومينا البيضا ورأس ابن هاني . وبقدوم الاستثمارات السياحية الكبيرة إلى شواطىء اللاذقية  برزت اشكالية الموازنة بين اهمية هذه الاستثمارات وآثارها الاقتصادية والاجتماعية على المنطقة وبين ضرورة المحافظة على المناطق الأثرية والمواقع التاريخية من التدهور والضياع لما تمثله من أهمية وقيمة تراثية وحضارية وكجزء هام ومؤثر في الحضارة الانسانية.


آثار في ابن هاني :

حصلت شركة الديار القطرية على حق الاستثمار لموقع ابن هاني على مساحة 287 الف متر بتكلفة 11,887 مليار ليرة لمدة 99 سنة لانشاء قرية سياحية متكاملة وبالفعل بدأت اعمال التسوية والحفر في الموقع ولم تكن المفاجأة كبيرة بالنسبة للاهالي عندما بدأت بعض الأعمدة والجدران الأثرية وبالظهور تحت المعاول والجرافات فقد أوضح المشرف في شركة المقاولين العرب وهي  الشركة المشرفة على أعمال التنفيذ لقرية ابن هاني السياحية  محمد رضون ظهور عدد من المعالم والجدران وبعض الفخاريات أثناء الحفر والتسوية ما أدى إلى ايقاف العمل في مناطق الآثار وتسييجها حتى يتم التحقق منها ودراستها . رئيس دائرة الآثار والمتاحف الباحث جمال حيدر أوضح : أنه تم عن طرق بلدية اللاذقية ايقاف أعمال الانشاء والحفر في مناطق اللقى الاثرية واثناء زيارة الموقع أشار الباحث حيدر ان المعالم الظاهرة حتى الان تعود إلى عمارة إسلامية وآثار عمارة كلاسيكية مشيراً الى ان لجنة مختصة من دائرة الاثار تقوم يومياً بدراسة وتوثيق الموجودات حيث سيتم رفع تقرير الى الهيئة العامة للاثار والمتاحف في دمشق والتي بدورها تقوم بارسال لجنة مؤلفة من عدد من الباحثين المختصين لدراسة الموقع . ويؤكد الباحث جمال حيدر أن دائرة الآثار والمتاحف ليس لديها الصلاحية لايقاف أعمال البناء في موقع ابن هانىء لفترة طويلة فقرار الايقاف يحتاج الى قرار من المديرية العامة بالتنسيق مع وزارتي السياحة والثقافة بناء على تقارير اللجان المختصة ويشير الباحث حيدر إلى أنه وحتى الآن تجاوبت الشركة المنفذة واوقفت الاعمال ولكنها بالطبع لن تكون راضية بإيقاف الأعمال لفترة طويلة كما اننا لن نرضى بالاطاحة بموقع أثري هام . حالات مشابهة مسؤولة التنقيب في دائرة الآثار والمتاحف في اللاذقية زينب احمد تحدثت عن حالة مشابهة لم يمض عليها الكثير من الوقت فقد تم ايقاف أعمال البناء في شركة الانماء العربية التي تقوم بانشاء قرية سياحية ملاصقة لمشروع الديار القطرية في ابن هاني وذلك بعد اكتشاف معالم لبناء أثري حيث قامت لجنة دائرة الآثار في اللاذقية بالكشف عن حمام روماني قديم داخل أراضي المشروع وسجلت المنطقة كموقع أثري وسمح لنا بالتنقيب الموسمي في المنطقة وقد تم العثور في الموقع المذكور على لوحة فسيفسائية كاملة وهي الآن ترمم في المتحف الوطني بدمشق وكان تجاوب شركة الإنماء العربي جيد وقد طلبت الشركة تحديد حدود للموقع الاثري داخل القرية السياحية وبناءً على سبرنا  تم تحديد وجائب للمنطقة الأثرية لحمايتها والمحافظة عليها . الباحث جمال حيدر اضاف بأنه تم إرسال دراسة لتحويل هذه المنطقة داخل القرية السياحية إلى حديقة أثرية تخضع للتنقيب الموسمي وبذلك تكتسب القرية السياحية قيمة مضافة كونها معلماً سياحياً استجمامياً أثرياً وثقافياً . ويذكر الباحث جمال كيف تغير موقع بناء فندق المريديان ونقلت الدراسة بالكامل الى الجهة المقابلة بعد أن تأكد وجود آثار في المنطقة المقترحة مسبقاً وحدد الموقع الأول كمنطقة أثرية محمية .‏


عن الوحدة اللاذقية - 



تعليق على المقال من التحرير :

من خلال الاطلاع على الصور الملتقطة في المواقع التي يبنى عليها المشروع اتضح جلياً أن المنطقة بكاملها هي منطقة أثرية ذات سويات أبعد مما ذكرت الصحفية المحترمة  ومما ذكره مديرآثار اللاذقية جمال حيدر وتعود إلى حقب أقدم خاصة وأن ميناء الصيادين لايبعد عن الموقع عدة امتار وكان ميناء أوغاريت الرئيسي عبر تاريخها ، اللافت السوء الكبير الذي عوملت به الآثار وتعرض كثير منها للتخريب بقصد وبدونه واللافت أيضاً أن مديرية الآثار رغم إدعائها وجود لجنة يومية تسجل ما يتم اكتشافه إلا أن الحقيقة الغائبة هي عدم وجود أحد  وإلا لماذا تعرضت الآثار لصب الباطون فوقها      ( هل لأنها لا تحتوي ذهباً ؟؟) .هذا من جانب ، ومن جانب ثان كيف تم تناسي هذه المنطقة عن عمد طيلة سبعين سنة ولم تجر فيها تنقيبات أثرية حقيقة واكتفي من التلة التي تتربع عليها مدينة أوغاريت بأقل من 30 بالمئة من التنقيب ؟؟؟ هل لأن مديرية آثار اللاذقية مشغولة بمراقبة دوام موظفيها ام أن وراء الأكمة  ماورائها ؟؟؟ إن هذه المنطقة واحدة من أغنى مناطق العالم الشرق متوسطي باللقى الأثرية والسويات الحضارية المتعددة والتي يمكن ببساطة وبقليل من الاهتمام تحويلها إلى أقصر سوريا تيمناً بالأقصر المصرية ولكن لا حياة لمديرية الآثار لا في اللاذقية ولا في غيرها .

لقد قام الرئيس الراحل حافظ الأسد بإيقاف العمل في هذه المنطقة استثمارياً منذ منتصف الثمانينات بناء على المعلومات التي أشارت إلى غنى المنطقة آثارياً وكنا نتوقع بدء ورشات تنقيب كبيرة وليس تنقيباً موسمياً خاصة وأن ظروف التنقيب مثالية في أغلب شهور السنة ..

لا حياة في مديرة آثار اللاذقية إلا لمديرها وتوابعه وتوابعهم والصور التي سننشرها في ملء العين هذا الأسبوع ستؤكد ذلك .

للموضوع أكثر من صلة .

أنت الآن هنا