حال البلد - حول قانون الشرف في سوريا

حال البلد

لافتة إعلانية
23
Dec

حول قانون الشرف في سوريا

ما زلنا نحتاج لثورة ثقافية يتحرر فيها العامة من الناس من سيطرة الذين أوهموهم أن لقادرون على التفكير والعمل نيابة عنهم والتوسط لهم عند رب السماء  والأرض والناس , فأهم ما يجب أن نفعله حتى تنتفي ظاهرة جريمة القتل العنصري للنساء إقناع الناس في البلد بجدية التفكير بكل أمر مهما كان صغيرا أو كبيراوالمساهمة ولو بجزء من الحل . فمعنى الشرف يرقى باضطراد مع سمو  وارتفاع الخط البياني لوعي الإنسان وقدرته على الاستفادة من المعرفة والعلوم الإنسانية ,, فالإنسان الشريف قد لايون بالضرورة مؤديا لمناسك الدين ,وكذلك لايمكن القول بأن كل من يبدو لنا أنه يؤديها هو شريف !!


إن جريمة قتل الإنسان وتبريرها بالشرف هي نموذج مستنسخ للعنف المادي والمعنوي اللفظي والمسلح الذي ألبسه بعض المشرعين ثوب القانونالطبيعي والشرعي عنوة !! بل ذهب بعضهم إلى حد تقديس العنف ,وفرضوه على الناس كأسلوب لحل قضايا الإنسان ,الأمر ليس بمفاجأة إذا علمنا أن وراء كل هذا فحول الأحزاب الطامعين بالسلطة بأي ثمن !!

 ولكن المفهوم السائد في مجتمعاتنا ينحصر في معنى ضيق يتعلق بالحفاظ على العرض أي كل ما يتعلق بالعلاقة بين الرجل والمراة وكل ما يتعلق بالحفاظ على السلوكيات  المحددة ضمن خطوط حمراء  يمنع تجاوزها رسمت مسبقا من ذكور العائلة   وحتى من إناثها  لتكون بذلك قيودا وسلاسل يكون الموت في اغلب الأحيان عقوبةمن يتخطاها أو يحاول أن يخرقها حتى على صعيد البسيط منها ويأتي دور القانون الذي لا يستطيع إلا أن يكون صورة عن هذه المجتمع فالقوانين تصاغبما يوافق العادات والأعراف السائدة ,  والعرف في سوريا  هو من مصادر التشريع بالإضافة للشريعة الإسلامية  والمصادر القانونية الأخرى,

كما ان الدور السلبي لمعظم رجال القانون كونهم أبناء هذه البيئة يؤدي  لنطق أحكاما غريبة تتناقض حتى مع القانون وسأذكر لاحقا أحكاما واقعية من أعلى درجات المحاكم من محكمة النقض وهي تخالف القانون والمنطق والعدالة؟!

والقانون الذي يهمنا في هذا الصعيد هو قانون العقوبات السوري وهو مشتق من القانون الفرنسي القديم الذي تغير بدوره ومازال قانوننا محافظ على ثباته في وجه أي تغير لصالح   تحقيق العدالة الحقيقية والمساواة بين الرجل والمرأة والحفاظ على الحريات الشخصية

المواد والأطر القانونية المطبقة على جرائم الشرف

إن جريمة الشرف في سوريا، تتجلى في نص المواد (192) و(548 بفقرتيها)  بالإضافة للمواد 241—242- 243 من قانون العقوبات.

اولا -:المادة (192)تتعلق بالدافع الشريف، وقد نص القانون السوري على اعتباره سببا مخففا قانونيا في حال توافر لدى الفاعل. إلا أن القانون لم يعرف الدافع الشريف ولكن القضاء السوري عرفه بما يلي: ((هو كل عاطفة نفسية جامحة تقود الفاعل إلى ارتكاب جريمته تحت تأثير فكرة مقدسة لديه..)).

ومن الجدير بالذكر ان القانون السوري أخذ بفكرة الدافع في النظر إلى الخطورة الجرمية للمجرم. وقد اعتبر الدافع سببا مخففا أحيانا ومشددا أحيانا أخرى وفي حالة جرائم الشرف يعد الدافع شريفا وبالتالي مخففا للعقوبة بدلالة المادة /192/ من القانون المذكور، ونصها: "إذا تبين للقاضي أن الدافع كان شريفاً قضى بالعقوبات التالية:

1-الإعتقال المؤبد بدلاً من الإعدام .

2-الإعتقال المؤبد أو لخمس عشرة سنة بدلاً من الأشغال الشاقة المؤبدة.

3- الإعتقال المؤقت بدلاً من الأشغال الشاقة المؤقتة.

(الإعتقال المؤقت عقوبته السجن من ثلاث سنوات إلى خمسة عشرة سنة)

وعليه فالمحكمة تأخذ عادة بالفقرة الثالثة من المادة /192/ من قانون العقوبات، وتفرض عقوبة الإعتقال لمدة ثلاث سنوات .

علما انه كان بإمكانها فرض العقوبة فيما بين حدها الأدنى ومدتها ثلاث سنوات وما بين حدها الأعلى خمسة عشرة سنة إلا انها تكتفي عادة بحدها الادنى.

وإلمحكمة في معظم الأحوال تجد في فعل الجاني من الظروف التي تمنحه الأسباب المخففة التقديرية وهي أسباب يقدرها القاضي إضافة لما ذكرنا، فتطبق عليه أحكام المادة 243 من قانون العقوبات العام والتي نصها: "إذا وجدت في قضية أسباب مخففة قضت المحكمة:

على اعتبار أن عقوبة المتهم بعد تطبيق المادة 192 من قانون العقوبات العام هي وضعه في سجن الاعتقال المؤقت، ومن حيث أن عقوبة الاعتقال المؤقت قد حددها القانون بحد أدنى ثلاث سنوات وحد أقصى خمسة عشر عاماً.وتحكم عادة بثلاث سنوات ثم تعود لتقدر أسباب تخفيفية اخرى  مستفيدة من المادة 243 الفقرة الراابعة لتصبح

العقوبة سنة واحدة وعادة ما يستفيد الجاني من ما سيمى وقف الحكم النافذ فتزول ربع المدة ويخرج الجاني بعد 9 اشهر فقط وكان شيئا لم يحدث.

-  (ومن الملاحظ أن الحوادث التي لها مساس بالعرض تشمل الأقارب كلهم كابن العم مثلا وابن الخال وسواهم ولا ينحصر تأثيرها على المحارم أي الاخ والاب والعم ،لأنها من الأمور التي تتعلق بالشعور والإحساس وتختلف باختلاف الأشخاص والبيئة  والثقافة المحيطة والقرابة) أي ان الدافع الشريف قد وسع قائمة المستفيدين من هذا القانون بحيث تصبح كل العائلة وصية على الشرف ومستفيدين من العذر حين حصول الجريمة, كما ان الدافع الشريف يستفيد منه من سمع اقاويل عن قريبته صحيحة كانت ام لا او من شاهد أفعال بسيطة سببت له ثورة من الغضب هذا الغضب

الذي تختلف درجته من مكان إلى آخر ومن شخص إلى آخر باختلاف المعايير  والآفاق الشخصية ليشمل معظم الجرائم التي تحصل تحت شعار الشرف بحق ضحاياهن على الأغلب بريئات مما نسب إليهن أو لأسباب سخيفة لا يقبل العقل قيام جريمةمن اجلها وعلى سبيل المثال (هناك من قتل أخته بأربعين طعنة سكين مؤخرا لمجرد

انها تعمل في العاصمة دون رغبته وبعيدا عنه والقاتل في هذه الحالة يستفيد من الدافع الشريف)

ومن وجهة نظر القانون وتطبيقاته نرى انه من الممكن أن تصل  العقوبة بعد التخفيف لمدة عام ومن ثم يستفيد من تخفيف ربع المدة فيخرج القاتل ببضعة أشهر وكان شيئا لم يحصل ثم ان عدم وجود ادعاء يساهم في تخفيف العقوبة الى هذا الحد تحتما يسمى بالأسباب المخففة التقديرية التي يقدرها القاضي تبعا لكل حالة.

 


.

التعليقات  

 
#1 عبير بـــدور 2009-12-23 21:29
يقولون أنهم أعطوا المرأة حريتها، وهي قادرة على شق طريقها في الحياة، وتقرير مصيرها، لكن تواصل المرأة مع الرجل في أي مجال من المجالات ما زال يدعو للريبة والشك والثرثرة الفارغة، ولإطلاق الأحكام والظنون والاتهامات. وكأنه هم وطني وقومي يصارع فيه الجميع لإثبات نظرياتهم المتخيلة.

ومع هذه الفوضى قد نجد حلاً مناسباً:

وهو أن نخلق جداراً كجدار الفصل العنصري بين اسرائيل وفلسطين، يعيش فيه الرجال على الضفة الغربية ، والنساء في الضفة الشرقية،وبالتال ي يستريح الناس من هذا الهم الجماعي في تحديد قواعد الشرف.

وقد لا يقبل البعض بذلك، لأنهم اعتادوا على هذا الوضع وراضون به، إلى درجة انه أضحى الشغل الشاغل، والحديث المعتاد، ومدعى للتسلية والسخرية.

أناس يعيشون على هامش الحياة دونما عمل ولا هدف ولا قيمة، ربما من المجدي لهم أن يعملوا على تحسين حياتهم، وإغناء ميولهم العلمية والثقافية والمادية، وترك هذه الأمور إلى الحرية الشخصية. فالهموم اليومية لا تمنع الناس من الثرثرة في الأحداث التي تجري أمامهم ، وكأنهم وقعوا على خارطة اكتشاف قارة مهجورة. يهولون، ويضخمون، ويفتخرون بما توصلوا اليه مما يعتقدونه أسرارا عظيمة، وتبدأ رحلة التقصي والتمحيص والبحث والاستدلال وفي نهاية الأمر إصدار الحكم بما يمليه عليه تفكيرهم الذي يعتقدونه عقل انشتاين.

متى سينظر كل منا إلى داخله. متى سيبدأ كل فرد رحلته إلى أعماق ذاته وسبر أغوارها وتصوير كل أفعاله وكأنها مرآة أمامه متى سيضع أفعاله أمامه ويمشي فلا يرى عيوب الآخرين قبل عيوبه
اقتباس
 

أضف تعليق

جميع التعليقات خاضعة للتنظيم وفق سياسة موقع حال البلد للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة سياسة الموقع 


أنت الآن هنا