يبدو أن الكنيست الإسرائيلي يعرف كيف يلتقط الخيوط ببراعة وذكاء ، فعلى خلفية الاستفتاء الذي أجرته الحكومة السويسرية حول موضوع بناء المآذن في سويسرا وجاءت النتائج ترفض الموضوع ، ها هو الكنيست يصدق على اقتراح يفرض تنظيم استفتاء عام للتصويت على أي انسحاب إسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة في القدس أو الجولان السوري المحتل.
الفكرة الإسرائيلية تأتي في أعقاب قرار مجلس الأمن رقم 497 القاضي برفض الإجراءات الإسرائيلية لضم الجولان واعتبارها باطلة ولاغية والقرارين الدوليين 242 و 338 اللذين يطالبان إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة إلى خط الرابع من حزيران عام 1967 .
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة جددت مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الجولان السوري المحتل دون أي مماطلة كان آخرها القرار الصادر عن الجمعية في 2/12/2009 الذي دعت فيه إسرائيل إلى الانسحاب من الجولان المحتل حتى خط الرابع من حزيران عام 1967 كما أكدت مجدداً أن قرار ضم الجولان باطل ولا شرعية له وأن الجولان أرض سورية. كما أدان القرار عدم امتثال إسرائيل للقرارات الدولية وأكد عدم شرعية احتلال أراضي الغير بالقوة معتبراً أن استمرار احتلال إسرائيل للجولان السوري يشكل عقبة أمام تحقيق السلام في المنطقة.
على هذه الخلفيات سيظهر أن الحكومة الإسرائيلية أولا ديمقراطية وأن " الشعب الإسرائيلي " هو الذي يرفض الانسحاب من الأراضي العربية والحكومة خادمة الشعب ولذلك فالانسحاب غير ممكن ، وإذا طرحت في المفاوضات فكرة الانسحاب وهي ستطرح بالتأكيد لأنها لب المفاوضات وهدفها المفترض ، فستكون موضع مساومة مع السوريين أو الفلسطينيين لتحقيق أكبر قدر ممكن من الشروط الإسرائيلية على خلفية التضحية برأي الشارع الإسرائيلي و لربما التضحية بالحكومة ذاتها !!!
السياسة ليست فقط فن قراءة الممكن بل والقدرة على تخليقه أيضاً !!!
