العمالة الأجنبية وخطر تواجدها في العراق

في ظل غياب القانون الذي ينظم  دخول العمالة الاجنبية الى العراق (مشروع قانون قُدم منذ ثلاث سنوات لتنظيم العمالة الأجنبية في العراق لكنه لم يشرع حتى الآن، وقد ألزم هذا القانون أن يكون استقدام العمالة الأجنبية إلى العراق بتقديم شهادة عمل وتصريح، كما ألزم قوانين الاستثمار بتشغيل أكثر من 50% من العراقيين إلى جانب العمالة الأجنبية للقضاء على البطالة وإلزام الشركات المستثمرة بذلك)  حسبما اكد ذلك مسؤول في وزارة العمل والشؤون الاجنماعية.


وقد استغلت  الشركات والمكاتب الاهلية الظروف الامنية التي يمر بها العراق فقامت بادخال العمال الاجانب الى العراق من دون اية موافقات من الجهات المعنية ، اذ ان اية وزارة لم تتصد  لهذه الظاهرة الا بعد استفحالها والشعور بخطر تزايدها على امن العراق اولا وتسببها في زيادة اعداد العاطلين ثانيا فضلا عما تجلبه هذه العمالة الوافدة من سلوكيات وامراض تهدد المجتمع العراقي ،  وكان الحاكم المدني الأميركي السفير بول بريمر قد أصدر قرارا يقضي بجلب العمالة الأجنبية وتشغيلهم داخل العراق وحدد عملهم داخل المنطقة الخضراء (التي تضم مباني السفارتين الأميركية والبريطانية وكذلك مقرات الحكومة العراقية) .

واعلن وزير الداخلية جواد البولاني مؤخرا موافقته على المقترحات الخاصة باستقدام العمالة الاجنبية.وقال بيان صحفي للوزارة: ان مكتب وزير الداخلية قدم مقترحات بشان أستقدام العمالة الاجنبية بعد ان لوحظ في الاونة الاخيرة تزايد دخول العمال الاجانب الى العراق بشكل واسع عن طريق بعض الشركات الاهلية التي تقوم بادخالهم وتركهم دون الحصول على عمل أو عدم اعادتهم بعد انتهاء الحاجة منهم.واضاف: ان صعوبة متابعتهم من قبل الاجهزة الأمنية يجعلهم عبئا على الوضع الأمني والاجتماعي و تحسبا من انخراطهم مع بعض المجاميع الارهابية وللسيطرة على هذه الحالة اقترح مكتب الوزير عدم ترويج طلبات استقدام العمالة الأجنبية إلا بعد تقديم الشركات المختصة العقد المبرم بين الشركة المعنية والعمال الأجانب, واستحصال موافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مكتب الوزير حصراً.وتابع انه: يجب تقديم نماذج الفحص الطبي على أن تكون مصدقة من قبل دوائر وزارة الصحة وطلب تعهدا خطيا من الجهة الداعية تتعهد فيه بتحمل السكن والمعيشة وتامين إحضارهم في حالة طلبهم من أية جهة أمنية

واخيرا  نظمت وزارة العمل والشؤون ورشة عمل لمناقشة واقع العمالة الاجنبية في العراق والتشريعات القانونية التي تنظم عملية استقدامها للبلاد وعمل المكاتب غير الشرعية في هذا المجال، فضلا عن بحث التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تخلفها هذه الظاهرة.

وأكد وزير العمل والشؤون الاجتماعية محمود الشيخ راضي منبها الى خطرها بالقول ان البلاد تواجه ظاهرتين متقاطعتين هما ارتفاع اعداد البطالة واستقدام الايدي العاملة الاجنبية، وهذا الامر يتطلب التأني في دراسة هذه المسألة وعدم اتخاذ التشريعات والقوانين لحماية تدني مستوى مهارات العامل المحلي والعمل على الارتقاء بمستواها بالشكل الذي يوازي العمالة الاجنبية التي تفوقت على العمالة المحلية بكفاءتها وقلة اجورها وازدياد ساعات العمل مقارنة بالعامل المحلي، مشيرا الى ان هذه الظاهرة لها اثر كبير على الجانب الامني فهي عمالة غير مسيطر عليها ومصدر للاخلال بالامن ويمكن توظيفها من قبل جهات عديدة لاغراض تضر بالبلاد،  مؤكدا منع دخول العمالة الاجنبية الى العراق وايقاف تراخيص جميع المكاتب الاهلية التي تجلبها، وقال ان القانون الحالي يمنع دخول العمالة الاجنبية للعراق الا بموافقات رسمية. مشيرا الى ان لجنة وزارية شكلت بهذا الخصوص تضم بعضويتها وزارات الداخلية والخارجية وجهاز المخابرات ووزارة العمل، فضلا عن الامانة العامة لمجلس الوزراء للسيطرة على هذه الظاهرة، مبينا ان هذه اللجنة ستمهد لتشريع قانون ينظم عمل ودخول العمالة الاجنبية الى العراق اذا ماتطلب الامر ذلك. واكد الوزير على ضرورة تكثيف مراكز التدريب المهنية للارتقاء بمستوى العمالة المحلية لرفع كفاءتها لزجها بسوق العمل وايقاف توافد العمالة الاجنبية.

اما مدير عام دائرة التشغيل والتدريب المهني في الوزارة فقد بين انه تم تشكيل فرق لمعرفة حقيقة هذه الظاهرة لاسيما بعد ورود معلومات بشأن تسرب هذه العمالة من المنطقة الخضراء مع بداية جدولة انسحاب القوات الاميركية، فضلا عن وجود مكاتب غير شرعية تعمل على استقدام هذه العمالة بغطاء حصولهم على اجازة لفتح هذه المكاتب من قبل وزارة التجارة، كون قانون العمل لا يسمح بذلك، مشيرا الى ان وزارة العمل لم تقم بمنح اية اجازة عمل لاي عامل اجنبي، كون القانون المعمول به من قبلها لا يسمح بعمل تلك المكاتب او منح الاجازات للعمال الاجانب.واضاف محمد علي ان محافظتي النجف وكربلاء تعدان في مقدمة المحافظات التي تشهد ارتفاعا كبيرا في اعداد العمالة الاجنبية الى جانب بغداد، موضحا بأن وزارة الداخلية وجهت بايقاف منح التراخيص لاي عامل اجنبي ومتابعة الموجودين منهم، على اثر المخاطبات بين الوزارتين للحد من هذه الظاهرة ، مشددا على اعداد صيغة انذار لتلك المكاتب ومنع تداول العمالة الاجنبية ومتابعة الفنادق والمطاعم والمكاتب التي تسمح بتشغيلهم من دون موافقتها قانونيا، مبينا انه تم وضع خطة للارتقاء بكفاءة العامل المحلي من خلال دعم البرامج التدريبية وتطويرها بالتنسيق مع فرق مشتركة مع الوزارات الاخرى .

واصدرت دائرة العمل والتدريب المهني في وزارة العمل والشؤون  الاجتماعية العراقية إحصائية جديدة عن عدد العاطلين عن العمل المسجلين ضمن قاعدة بيانات الدائرة اشارت فيها الى وجود نحو مليون  ونصف مليون عاطل عن العمل.

وجاء في الاحصائية "ان عدد العاطلين المسجلين في الدائرة بلغ  مليون و(486) الفا عاطل"،مبينا ان وزارة العمل ساهمت في تشغيل 24.081 مستفيدا في مهن مختلفة، فضلا عن تقديم فرص العمل عن طريق برنامج  القروض الصغيرة للمسجلين الراغبين.

واوضحت ان قسم التدريب المهني قام بتدريب 66.302 في المراكز  التدريبية الموزعة في بغداد والمحافظات، مشيرا الى ان عدد العاطلين  المستفيدين من برنامج شبكة الحماية الاجتماعية من المسجلين في دائرة  العمل والتدريب المهني ومجالس المحافظات بلغ 276.434 مستفيدا .

وقال خبير عراقي  ظهر في الاونة الاخيرة بعض مكاتب التوظيف الاهلية المتخصصة التي تقوم باستقدام اعداد كبيرة من العمال الاسيويين الى العراق بالتعاون مع شركات أخرى مماثلة تعمل في دول الخليج لتشغيل الفائض لديها من العمالة الاسيوية المتوفرة بشكل كبير هناك للعمل في العراق بعد التحسن الواضح في الظروف الامنية لتشغيلهم في المكاتب والمعامل والمطاعم والمحال التجارية والفنادق وهم في ازدياد واضح هذه الايام ، مؤكدا أن استخدام هذه العمالة يتم بعشوائية كبيرة من دون ان يكون في الحسبان اي تصور لتبعات هذه القضية وتاثيراتها السلبية على عملية العرض والطلب للعمالة الوطنية التي تعاني من البطالة في الوقت الحاضر بعد الركود الواضح في القطاعات الانتاجية الصناعية والزراعية وهذا يزيد في القضية تعقيدا، لافتا الانظار الى أن البحث عن حلول لمشكلة البطالة لايزال غائبا او مهمشا ولايندرج ضمن سلم الاولويات تاتي خطوات مثل هذه لتزيد الطين بلة  سواء بقصد او من دون قصد واستقادم هذه العمالة الاسيوية التي ستسهم في  ارباك سوق العمل اكثر مما يؤدي الى ادخال البلاد في ازمات اقتصادية ومالية جديدة.

وحذر احد المختصين من خطورة هذه الظاهرة مؤكدا ان دخول العمال الأجانب من شأنه أن يخلق مشاكل اجتماعية على المدى البعيد، وهذا ما يجب الالتفات له من قبل الجهات الحكومية المختصة لتفادي المشاكل التي تعاني منها حاليا دول الخليج في هذا الجانب، فضلا عن انه سيقلل من فرص العمل أمام العمال المحليين ، الى جانب اثرها السلبي الذي سينعكس على المجتمع العراقي، وبالخصوص في الجانب الاقتصادي إذ يعاني العراق من مشكلة البطالة التي تقدر بحسب الإحصائيات الأخيرة بين (5-6) مليون عاطل عن العمل .

وحذرت النائبة بشرى الكناني عضو ائتلاف النزاهة والتنمية من مخاطر زيادة العمالة الاجنبية ودخولها الى العراق بهذا الشكل الواسع وعدتها خطرا كبيرا حيث وقالت (ان العمالة الاجنبية في العراق تنبىء بخطر كبير على مستوى زيادة البطالة بين الشباب العراقي) .

كما وتخوفت النائبة الكناني من هذه المجاميع التي ربما تكون مصابة ببعض الامراض المعدية او انها تكون جواسيس لدول اجنبية قد يربكون الوضع الامني في البلد خاصة وهم يأتون من دول تحتضن تنظيم القاعدة ...

كما حذرت منظمة العمل العربية من مخاطر تزايد العمالة الاجنبية مؤكدة ضرورة اعطاء الاولوية في العمل للمواطنين ثم ابناء الدول العربية تنفيذا لاتفاقيات العمل العربية وتعزيزا للامن القومي العربي .

ودعت المنظمة في تقرير لها الى مراجعة سياسات التشغيل في الدول العربية والعمل على اعطاء الاولوية للمواطنين ثم ابناء الدول العربية والى تنمية فرص العمل من خلال دفع عملية التنمية الشاملة ومن بينها حسن استخدام الموارد المتاحة والاهتمام بعنصر التنمية البشرية وتنظيم عملية النمو السكاني المتزايد، واكدت ضرورة وضع خطة طويلة الامد وخطط فرعية مرحلية للمواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب وحاجة سوق العمل والى التوسع في انشاء مؤسسات لتدريب العمالة العربية وتاهيلها والاهتمام بقضية الانتاج وزيادة الانتاجية . كما دعا الى العمل على تعميق روح الانتماء لدى الشباب للمشاركة في صنع التنمية في المجتمع العربي والى زيادة نشر الوعي عبر مختلف وسائل الاعلام باهمية دور التدريب المهني في اعداد الشباب للعمل والى تشجيع الشباب على تحمل مسؤولية العمل للحساب الخاص وعدم الاعتماد على الحكومة في التوظيف. وشدد على ضرورة دعم مشاركة المراة العربية في قوة العمل وفق قدراتها وفي اطار القيم المجتمعية ودراسة اسواق العمل الخارجية والعمل على رفع مستوى مهارة العمالة العربية في ضوء حاجة السوق الخارجية . واكد اهمية مراجعة نظم التعليم والتدريب للوقوف على مدى ملاءمتها مع احتياجات سوق العمل ووضع برامج محددة لاستقطاب العقول العربية المهاجرة وضرورة حل جميع المشكلات التي تعترض سوق العمل العربية والمساهمة في حل مشكلة البطالة.

ونبهت الكاتبة العربية الدكتورة فاطمة البريكي الى مخاطر العمالة الاجنبية في البلدان العربية واصفة اياها ب (شر لا بد منه)؛  فهي ترى انها تسبب خللا كبيرا في التركيبة السكانية  بسبب زيادة اعدادها ومن شأنها أن تؤثر سلبًا في مجتمعنا في المستقبل القريب في جوانب تمسّ الهوية، والانتماء والولاء، والأمن النفسي والاجتماعي، وغيرها.


منظمة الدفاع الدولية تمنح عضويتها للصحفي والكاتب العراقي ابراهيم زيدان

أنت الآن هنا