عماد نداف يوضح أسباب استقالته من تلفزيون الدنيا

هو إعلامي سوري  تفرد بعمله  يستيقظ منذ ساعات الصباح الأولى قادماً لمبنى الإذاعة والتلفزيون ليكون على الهواء مباشرة من داخل استوديوهات الإذاعة السورية  أعد العديد من البرامج التلفزيونية الرمضانية  التي استقطبت مئات من المشاهدين على الشاشة السورية توالى إدارة برامج تلفزيون الدنيا والتي رسم لها انطلاقتها البرامجية وسوق لها ليعرف الجمهور السوري أنا لديه قناة سورية بامتياز " الدنيا "  عماد نداف التقته سيريا بوست في أحد الصباحات الدمشقية داخل مبنى الإذاعة والتلفزيون ليكشف لنا حقيقة استقالته من تلفزيون الدنيا فكان لنا معه الحوار الآتي :


كيف ينظر عماد نداف لثورة عالم التكنولوجيا وعالم الصحافة الالكترونية ؟

يمكن أن تكون ثورة لتطور هائل في المجتمع، ويمكن أن تكون وسيلة لتدميره ، وخاصة إذا كان متخلفا لا يجيد التعامل مع التطور . يمكنك أن تستخدم الكمبيوتر لأهم الأعمال المنتجة ، ويمكنك أن تلعب فيه بالشدة !

اليوم أصبحت الوسائل الإعلامية الالكترونية متعددة الأشكال والأنواع أي من الوسائل الإعلامية الالكترونية التي لا بد أن تتصفحها وبشكل يومي ؟

بالفعل  لابد من تصفحها لأن الصحافة الورقية تراجعت كثيرا . وأصبحت نسبة كبيرة من الحوار والنشر النقي والشفاف تجري عليها !

سأبدأ من نقطة أساسية من قناة الدنيا صوت الناس وصورة الحياة .. لنعرف السادة المشاهدين عن حقيقة استقالتك ( وليس إقالتك ) من قناة الدنيا  ؟

ليس المهم ، في القطاع الخاص طبعا، أن تقدم استقالتك أو أن تقال ، فهؤلاء يمكن أن يدفعونك إلى الاستقالة  بدأت المشكلة مع الدكتور فؤاد شربجي فاستقال لإحساسه بتغيير هوية القناة ومن ثم جاء دوري بعد شهر ولكن الذي حصل كان بسيطا جدا ، وقلته في استقالتي : لقد فهمت من الإدارة الجديدة ( وهي غير مهنية، ولا تاريخ صحافي لها) أن هناك رغبة بتغيير الهوية ، وهذا لا يناسبني  قيل لي إنهم سيستقدمون المخرج اللبناني سيمون أسمر (لتحديث البرامج) (قارن الكلمة بالواقع ) أنا رجل لي تاريخ وتجربة  ولم يكن حلمي ولا طموحي أبدا أن أطلق برامج على طريقة برامج المخرج سيمون أسمر  ناهيك أنهم لم يقدموا مقومات إطلاق مثل هذه البرامج ، فقدمت استقالتي  سألني المدير العام الجديد وقد نسيت اسمه : من ترشح بدلا منك : قلت له : السيدة بانا باتع أكبر المعدين سنا ، وهكذا كان !

ولماذا لم يأت سيمون أسمر ؟!

جاء  زار المحطة ، وفحص أسنان إحدى المذيعات  وطلب مئات الآلاف من الدولارات ، وذهب!! أتعرف أن أجرة استضافة سوبر ستار مثل نانسي أو راغب علامة كم تكلف ؟ تكلف 150 ألف دولار  قلت ذلك في اجتماع ضم كل الزملاء ، فرد علي ذلك المدير  عماد نداف لا يهتم إلا بالأموال !

لا أعرف كيف يفهم المسألة على هذا النحو ؟!   لذلك تراهم عادوا إلى طريقة البرامج الأولى غير المكلفة ، وهنا أشير باعتزاز إلى الكادر الذي ظل في المحطة إنه يعمل بصبر وبجودة رغم سوء الظروف .. ثم تردت هذه البرامج مع استقالات أو إقالات الكادر ، وهذا يعني أنهم ليسوا بصدد تطوير البرامج .. بل تغيير الهوية ، وتحويلها إلى آلة عرض أشرطة مسجلة ، أو إغلاقها لو تمكنوا من تبرير ذلك  !

ولماذا فحص أسنان المذيعات ؟

إسأله !

ماذا عن القضاء الذي سيجمعك مع إدارة القناة ؟

أنا استقدمت إلى تلفزيون الدنيا كخبير إعلامي إضافة لعملي في الإذاعة والتلفزيون المدير العام السابق للدنيا الدكتور فؤاد شربجي كلفني بإدارة البرامج لي تعويضات لم تعط لي ، وصار المدير الجديد ( وهو غير إعلامي ) يماطل مع الجميع، لم يعطني حقي لا الإجازات ولا العطل ولا التعويض ولا أجور البرامج الإضافية  إلخ . ولا أعرف ماذا سيستفيد يظن أنه يوفر (!!!)ظلم الكثيرين بهذا الجانب  هذا عيب عيب فعلا  لا يجوز لمن ينضم إلى الإعلام من خارجه أن يدشن عمله بهضم الحقوق، ولا أعرف لماذا تم انتقاؤه ليخلف السيد شربجي كأنك تبدل المهندس بعامل عادي  هل كانت تلك أول خطوة لإنهاء تلفزيون الدنيا ؟  لا أعرف أنا أملك حق المطالبة بالقضاء ، والقضاء يحسم  هناك مثل عربي يقول : من لم يطالب بحقه لاحق له !

هل ظلم تلفزيون الدنيا " كقناة تلفزيونية " ؟

تلفزيون الدنيا حقق هوية عربية مميزة رغم كل ظروفه المالية ، ولكن الذي حصل هو الإدعاء بتحويله إلى شركة رابحة إعلانات  وبرامج ضخمة  وفعليا كما ترون تراجع  !

كنت أفهم تلفزيون الدنيا كمشروع وطني  أرجو أن يفهمني الجميع أنا لم أعمل فيه لأستقطب إعلانات  وهم لم يتمكنوا من الربح ، ومن ثم خسروا السمعة الجيدة!

البعض أشار وتحدث بأن عماد نداف وفؤاد شربجي حولا الدنيا لقناة سياسية سورية بامتياز ؟

ربط اسمي باسم الدكتور فؤاد على هذه الطريقة ظلم له ، فهو الذي رسم طريق النجاح لتلفزيون  الدنيا وتغلب على الظروف الصعبة بأفكار مبدعة  أنا كنت خبيرا مهنيا في مشروع وطني اسمه تلفزيون الدنيا مديره العام الدكتور فؤاد ! مشاريعنا الهامة والمميزة ظلت في الأدراج لأن تلفزيون الدنيا ، وهذه نقطة مهمة ومعروفة، ظل أكثر من سنتين يعمل بكاميرتين مستأجرتين وآلتي مونتاج ، ولم تأت المعدات إلا في وقت متأخر جدا ، وهذا موثق في أرشيف المحطة وهم مسؤولون عن

أما عن تحويل القناة إلى سياسية ، فسأقول بصراحة : متى تنجح محطة تلفزيونية ؟ عندما تنجح في تحديد هويتها وعندما تلاقي هذه الهوية قبولا واسعا لمن توجه إليه الرسالة  وهوية تلفزيون الدنيا واضحة في الرخصة هو تلفزيون شامل فيه أخبار وسياسة وبرامج وأغاني  أي يحتاج إلى إمكانيات كبيرة لتحقيق معادلة النجاح . وقد نجح الجانب السياسي ونافس دون أموال كبيرة  وبنيت البرامج على إمكانيات متواضعة فبدا الجانب السياسي والإخباري أقوى  ثم سأسأل بصراحة هل كان يفترض بنا أثناء العدوان على غزة أن نطلق برنامجا سخيفا منوعا فيه هيفاء وهبي وروبي مثلا ؟ لا  بلادنا هكذا قدرها تعيش دائما أجواء سياسية ساخنة  وعندما تذهب إلى المنوع في الوقت الحرج ، فأنت تريد أن تشغل المشاهد وتبعده عن القضية الأكبر.

إذا كان ما تقوله تهمة .. فهذا هو السبب ،وإذا كان يعيبنا ذلك ، فنحن نفتخر .. !

وهناك اتهام آخر بأن لم يكن للدنيا أي برامج مدرجة على جدول يومي فكانت تتعمد القناة على برامج بسيطة  .. والنقل المباشر .. والتقارير الميدانية وبعض الحوارات السياسية ؟

نحن لسنا متهمين  أبدا  نحن بعبارة موجزة وهامة : ((( نحن الذين استقلنا من تلفزيون الدنيا ــ نجحنا ، ولا أحد يجادل في ذلك، بإطلاق محطة تلفزيونية وطنية جريئة بظروف صعبة وإمكانات متواضعة ، وقد أدرجت على المفضلة سريعا حتى لو لم يرد البعض الاعتراف بالأمر ))، وسورية في هذه الحالة تؤكد حقيقة أن الإعلامي السوري متمكن من أدوات العملية الإعلامية  نعم متمكن، ولا حاجة لإثبات ذلك إلا بسؤال المشاهدين عن تلفزيون الدنيا عندما شغل الناس !!

وهنا عودوا إلى الوثائق : هل كان لدينا معدات  كم كاميرا كان عندنا  كم ,كم ؟ ورغم كل شيء  تواجدنا في كل مكان المصورون عملوا 24 ساعة  لفتنا النظر بنشاط مكثف .. أطلقنا فكرة البرنامج البسيط غير المكلف الذي يهم الناس ، فأحبوه  على فكرة هم يعملون الآن بالطريقة ذاتها لأنها لا يريدون الصرف على القناة ، وزملاؤنا ينجحون بقدرة قادر !

أكسبتم قناة الدنيا شهرتها بالشريط الإخباري " ما قصة الشريط الإخباري للدنيا ؟

المسألة لها علاقة بالتكنيك  وكما قلت لك المعدات تأخرت سنتين .. لم تكن المنظومة الإخبارية قد بدأت العمل ، وكان من الصعب إطلاق شريط الخبر العاجل  فالغرافيك في مكان والبث في مكان والتحرير في مكان ، فكيف سيظهر الخبر العاجل ؟ استعاض الدكتور فؤاد عن ذلك بشريط : ((هام ))، فانتشر الشريط وصار مرجعا إخباريا للمشاهد ، وأخذته محطات أوروبية وقد نشر تلفزيون الدنيا ذلك في الشريط نفسه !

استقالات وإقالات من الدنيا اليوم وكان آخرها استقالة الزميلة سهير مخلوف ما أسباب هذه الاستقالات والإقالات ؟

أنا لا أهتم بسلوك الإدارة الجديدة ولا تعنيني أبدا، علاقتي معها  في القضاء الآن  يعنيني فقط أنني أرفض بقوة أي إساءة للصحفي السوري ، وأحمل اتحاد الصحفيين مسؤولية تنظيم عمل الزملاء المهنيين ، وفرض شروط عمل مناسبة على الإدارات التي تأتي من خارج الوسط الإعلامي يجب على الصحفي السوري أن لا يهان .. لا يحق لأحد إهانة الصحفي السوري في القطاع الخاص، حتى لو كان العمل بشركة لهم .. نحن أصحاب قضايا كبرى  كبرى بحجم وطننا الذي يحترمه العالم بحجم مسؤوليات هذا الوطن الذي نعمل فيه  !

هل مقولة الرجل المناسب في المكان الغير مناسب مطبقة بقناة الدنيا ؟

الآن ؟؟ قلت لك أنا لا أهتم بسلوك الإدارة الجديدة ولا تعنيني أبدا الذي يعنيني سمعة الشاشة السورية بشكل عام !

اليوم كيف تشاهد الدنيا الفضائية ؟

أهتم بما يقوم به الزملاء الذين عملت معهم ، وأفرح عندما ينجحون ، وأحزن عندما يفشلون، ولكني أقدر دائما ظروفهم الصعبة  !

 

أنت كاتب روائي وصحفي  قمت بتوثيق السيرة الذاتية لشخصيات سياسية عربية وكان كتابك (( أسامة بن لادن )) أكثر الكتب مبيعا في أكثر من معرض  حصلت على عشرات الجوائز الأدبية والتلفزيونية التوثيقية, لم تتوقف عن السرد بل قرأت الذاكرة هل تفردت بالمنهج?‏

لم أفهم ماذا تعني تفردت بالمنهج ! من جهتي كنت جريئا وشفافا وواضحا في كل أعمالي الروائية والقصصية إضافة إلى الأعمال التلفزيونية ، وأنا رغم كل ذلك لم أحقق ما أريد بعد ..!

هل لديك مشاريع توثيقية قادمة ؟

نعم  مشاريع طموحة مهنية . طالما أن الحياة مستمرة ونحن فيها !

عدت والعودة أحمد كما يقولون للتلفزيون السوري  ونحن نحتفل بعيده الخمسين ماذا تقول له في هذا العيد ؟

بكرة أحلى !

ماذا لديك من أمنيات للشاشة السورية ؟

نفس ما قلته للتلفزيون في العيد الخمسين !

أنت ضمن المعدين للعيد الذهبي .. وسمعت عن برنامج جديد ستطل به على الجمهور في شهر رمضان المبارك على القناة الثانية ؟

نعد احتفالية ضخمة للتلفزيون ، وفريق الإعداد هو : عماد نداف وخالد مجر والدكتور ماهر خولي ، وهي من إخراج الفنان أيمن زيدان أما في رمضان فبرنامجي هو حكاية تحكى  وسيخرجه الصديق حسن خبيز ويقدمه الفنان طلحت حمدي !

هل أنت سعيد بعودة القناة الثانية ؟

أنا سعيد بكل وسيلة إعلام جديدة أو تعاود نشاطها ، والقناة الثانية بيتي . وقد دعتني السيدة عزة الشرع للعودة إلى البيت ، وهذا شرف لي !

سأترك لك في نهاية لقائي هذا رسالة تتوجه بها لقناة تلفزيونية ماذا تختار ؟

المشاهد مسؤولية الجميع ، رسالتنا إليه غالية بغلاوة الوطن !

كلمة أخيرة ؟

لماذا سألتني عن تلفزيون الدنيا ؟ غريب .. كان يجب أن تسألني عن المستقبل .. على كل أنت حر


سيريا بوست – محمد انو المصري 

أنت الآن هنا