سوريا العلمانية ضمانة للجميع !

بدون مقدمات أجد نفسي مؤيدا للقرار الصادر عن وزارة التربية بنقل العديد من المدرسات المنقبات إلى خارج سلك التعليم فالمؤسسة التربوية هي أحد أهم المؤسسات التي يقع على كاهلها إعداد الناشئة ، لذلك فإن عملية الإعداد هذه يجب أن تخضع لضوابط دقيقة تمكن هذه المؤسسة من النهوض برسالتها على أتم وجه . 
أولا- مسألة النقاب والحريات الشخصية : حرية المعتقد هي حرية مقدسة لكن يجب في كل الأحوال ألا يساء استخدامها أو الخروج بها عن الحد المقبول فإذا كان النقاب كما يحاول بعض المعترضين على هذا القرار قوله يندرج ضمن قائمة الحرية الشخصية والمعتقد الشخصي فهل يمكننا القول بأن العري يندرج تحت هذا الإطار أيضا ؟


رغم البون شاسع بين هاتين الحالتين إلا أن كلاهما تمثلان الشكل المتطرف في التعبير عن حرية الرأي أو القناعة الشخصية أو الذوق الشخصي فكما يوجد معلمات منقبات هنالك أيضا معلمات لا يلتزمن بالحد المقبول من الحشمة التي يجب أن تظهر بها المعلمة بالنسبة للتلاميذ ويمكن ملاحظة ذلك بيسر وسهولة والآثار السلبية المترتبة على ذلك لا تقل ضررا عن تلك الآثار المترتبة عن تسرب الأفكار المتطرفة إلى عقول الناشئة وهذا ما يجب معالجته أيضا إذا أردنا فعلا النأي بالمؤسسة التربوية عن كل ما يسيء إليها أو يشوش أفكار الطلبة نظرا لحساسية سن الطلبة في هذه المرحلة العمرية إذ يعتبر سن التعليم الأساسي بمثابة السن الذي يكون عقول وأفكار الطلبة . 
ثانيا - ماذا عن المعلمين المتطرفين : إذا كان النقاب هو حالة ظاهرة يمكن ملاحظتها بالعين المجردة وبالتالي تقييمها لكن ماذا عن المعلمين الذين يحملون أفكارا متعصبة يلقونها على مسامع طلابهم تباعا ؟ ومن يقيم سلوك وأفكار هؤلاء المعلمين ؟ 
ثالثا - علمانية المجتمع عامل من عوامل القوة : بكل تأكيد ومنذ الاستقلال عرفت سوريا أشكالا متباينة من أنظمة الحكم ولكنها استقرت على مبدأ العلمانية البعيد عن النظرة الطائفية أو الدينية فالعلمانية هنا قوامها المواطنة لا الدين أو المذهب كما أن العلمانية هنا ليست علمانية متطرفة ترفض الدين بل تقبله لكن تنأى به عن السياسة وترفض الأفكار المتعصبة المتحجرة لذلك فإن الحفاظ على علمانية البلد هو تحد مهم يجب النهوض به بمسؤولية ووعي وحرص شديد . 
رابعا - الشعب السوري يرفض التطرف : إن أهم ركيزة يقوم عليها الشعب السوري هي الوحدة الوطنية التي نعتز بها جميعا والتي أثبتت حضورها القوي والفعال في أحلك الظروف التي مر بها القطر سواء فيما يتعلق بالصراع مع " إسرائيل " أو في محاولة تحريك أذناب الفتنة في الثمانينات وصولا إلى الضغوط التي مورست على سوريا بعد احتلال العراق ومقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ، لذلك أنا شخصيا لا أستشعر الخوف مما يقال عن تنامي ما يسمى بالتيار الإسلامي فعموم المجتمع السوري هي أصلا متدينة وتقوم على ضوابط أخلاقية عالية لكنها بالمقابل ترفض حشر الدين في الحياة السياسية وتدخل رجال الدين في كل صغيرة وكبيرة لذلك فإن التيار الديني سيبقى محاصرا شعبيا ولن يكتب له النجاح سياسيا لذلك فإن حظر الأحزاب الدينية من قبل أي قانون أحزاب سيصدر يعتبر حاجة ماسة تفرضها ضرورة الحفاظ على النسيج الوطني ومنع الأحزاب الدينية من اللعب على الغرائز وتحريك المشاعر الطائفية . 
إن العلمانية ضمانة للجميع والحفاظ عليها مسؤولية الجميع لذلك مرحبا بتدخل الدولة للحفاظ على هذه الهوية ومن ها أدعو الدولة لتضع يدها ورقابتها مباشرة على كافة أشكال التعليم الديني وفق قواعد صارمة تنأى بالتعليم الديني عن التطرف والتعصب واستيراد الأفكار الغريبة عن تراثنا وتقاليد شعبنا .


الكاتب زيد النعامة كاتب سوري - كلنا شركاء 

أنت الآن هنا