أكرم البني:قيمي ورؤيتي ليكون بلدي أفضل تشكلان شخصيتي

أفرجت السلطات السورية يوم الأحد, سبيل ثلاثة معتقلين قياديين من إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي. فبعد ان انهوا مدة محكوميتهم في سجن عدرا( 22 كلم عن العاصمة دمشق) اخلي سبيل كلا من المعارضين أكرم البني وجبر الشوفي واحمد الطعمة, بعد ان حكمت محكمة الجنايات الأولى في دمشق في نهاية شهر تشرين الأول من العام 2008, بالسجن لمدة عامين ونصف على اثني عشر قيادياً من تجمع إعلان دمشق المعارض, ووجهت لهم تهم "إضعاف الشعور القومي، ونقل أنباء كاذبة من شأنها وهن نفسية الأمة"


وفي تصريح لكلنا شركاء قال المعارض أكرم البني احد المفرجين عنهم: مدة السجن الأخيرة كانت صعبة وأخذت طابع تأديبي وكيدي بحق جميع معتقلي إعلان مشق. لان أدارة سجن عدرا وزعتنا في مهاجع مع باقي السجناء الجنائيين, ولم يحترم احد خصوصيتنا كمعارضين سياسيين, وكان من المفترض ان نوضع في جناح خاص بنا, ويتجمع هؤلاء المعارضين في مكان واحد لأنهم لم يرتكبوا ذنب ليعاملوا بهذه الطريقة. 
وفي تعليقه على السياسة التي تنتهجا السلطات السورية بحق أصحاب الرأي في سوريا, قال البني: قيمي ورؤيتي ليكون بلدي أفضل, تشكلان شخصيتي خلال التاريخ الذي مررت به, فمن الصعب التخلي عنها بسهولة, وهدفنا ان يتمتع الجميع بالديمقراطية وكل همنا ان يصبح هذا البلد أجمل وأرقى. وأنا لم اطرح أرائي هذه بالقوة فهي ليست مخالفة للأنظمة والقوانين المعمول بها أصلا حتى أعاقب كل هذه المدة, فنحن أصحاب رأي ولا نستحق السجن, لأننا تبنينا الطريق السلمي اللاعنفي المعارض, ونطرح وجهة نظر نقدية. ولا أتمنى ان يكون هناك سجن وعقاب لمن لديه رأي وفكرة مختلفة يطرحها, ليدفع سنين من عمره في السجن تنعكس سلبا على ذاته وأسرته. 
واعتقل المعارض أكرم البني في صباح 11-12-2007, مع إحدى عشرة قياديا من إعلان دمشق, من بينهم الدكتورة فداء الحوراني والصحفي فايز سارة والكاتب علي العبد الله. على خلفية حضورهم الاجتماع الموسع للمجلس الوطني لإعلان دمشق, وهو إطار واسع لائتلاف عريض ومفتوح يضم أحزابا وقوى وتيارات وهيئات مدنية وشخصيات مستقلة معارضة للنظام الحاكم. وانتخب البني أمين سر لمكتب المجلس. وجاء الرد الرسمي لإعلان دمشق حول الإفراج عن قيادييه الثلاثة( البني- الشوفي- الطعمة) في افتتاحية موقع النداء- الموقع الرسمي للإعلان: " أصبح الاعتراف بالمعارضة الوطنية حاجة ماسة وبديهية لا يرقى إليها الشك في بناء الدولة الحديثة. ومن جهة ثانية, برهنت الأزمات السورية المستمرة على صحة الدعوة إلى التغيير والإصلاح، التي طالما نادت بها المعارضة السورية، وإعلان دمشق جزء أساسي فيها" 
وعن استمرار نشاطه في إعلان دمشق, قال المعارض اكرم البني: نحن الآن ننتظر الإفراج عن بقية معتقلي إعلان دمشق, لنتناقش بما حدث وجرى خلال العامين والنصف التي قضيناها في السجن, والاطلاع على جميع التفاصيل التي سمعنا عنها الكثير, وهناك فسحة من الزمن ليستكمل الإفراج عن باقي المعتقلين. في حينه سنقيم المرحلة التي مر بها إعلان دمشق, والوقوف عند هذه المعطيات الجديدة التي تعامل بها النظام مع هذا الإطار الذي يشكل برأيي حالة حضارية فريدة في سورية؛ لأنه جمع أطياف من المعارضة قوى وشخصيات من أقصى اليمين الى أقصى اليسار, ولم شمل العرب والأكراد والأشوريين في أطار تحالفي واحد يشاطرون الهم الوطني معا. 
ويضيف المعارض البني: مدة الاعتقالات التي قضيتها في السجن, مع آخر مدة التي انتهت قبل يومين, بلغت عشرين عاما. ولأنني أؤمن بقيمي ومبادئ وسابقي أناضل في سبيل ان تصبح سورية بلد ديمقراطي يتساوى فيه جميع المواطنين أمام القانون والقضاء. وسأعود الى كتابتي الصحفية لأركز على التنمية الثقافية السياسية لأنها الأساس في تشكيل الوعي الفكري الحضاري. 
يذكر ان البني معتقل سياسي لمدة تزيد عن السبعة عشر عاما, على خلفية انتمائه الى حزب العمل الشيوعي وهو تنظيم سياسي معارض في سورية. اعتقل في المرة الأولى عام 1978, ومن ثم توارى عن الأنظار في أواخر عام 1981 تجنبا لاعتقال جديد, وبعد متابعته لنشاطاته السياسية المعارضة, أعيد اعتقاله للمرة الثانية في العام 1987, وأفرج عنه بعفو الرئاسي في 18/11/2001. له العديد من المقالات والأبحاث نشرت في صحف عربية, ومواقع الكترونية منها ( الجزيرة نت- العربية نت) من مقالاته: الفساد في سوريا ظاهرة سياسية بامتياز, التباسات مشهد الإرهاب في سورية, تداعيات الحدث اللبناني على المجتمع السوري, مطلب المعارضة السورية بمؤتمر وطني للإنقاذ... ما له وما عليه.


أنت الآن هنا