زمن الثقة بالنفس في زمن التشرذم والنفوس المهزومة والإرادات المتقاعدة ،بعد أن قدمت كبرى الدول العربية استقالتها من الصراع وتبحث عن الوئام مع إسرائيل ،يعطي السيد حسن نصر الله الصراع حجمه المنطقي وواقعيته ،جملة واحدة مميزة قالها سيد المقاومة .
ستكون السفن التجارية والمدنية والعسكرية في كل البحر المتوسط المتجهة إلى إسرائيل هدفا لصواريخ المقاومة .......
تطور جديد في توازن الرعب ، ولعل المتابع لكلمات نصر الله يدرك مباشرة أنه(معمعة الحرب) ولكن ليست حرب البارود والمدافع والصواريخ إنها حرب الكلمات ، الحرب النفسية التي يعي جيداً كيف يستخدمها هذا القائد الفذ .
تعود بي الذاكرة إلى تموز 2006 والحرب النفسية التي مارسها نصر الله على الإسرائيليين قادة وشعبا وهي كثيرة منها أنه توجه إلى قادة العدو منذ اليوم الأول ليحط من معنوياتهم عندما طلب من اولمرت وحالوتس وبيرتس أن يسألوا باراك وأسكنازي عن تجاربهم في الهروب من لبنان .
الحرب النفسية ربما تحتاج لتحليلات من اختصاصيين لإدراكها وتغييرها ومعرفة مفاعليها ،لكن المثير أن تجاهل الإعلام العربي المؤثر والفاعل لكلمة السيد نصر الله ،فقناة الجزيرة كانت تعرض برنامج الاتجاه المعاكس والسيد فيصل قاسم يترك ضيفه الإعلامي الياس الزغبي بأن يبشرنا بأن النهضة العربية انطلقت مع مدافع نابليون وبعد زمن سندرك فوائد الاحتلال الأمريكي للعرب .والمقاومة العراقية هي من يعيق التطور في العراق الذي تريده أمريكا ؟؟
وبعدها كانت نشرة الأخبار وخلت من مجرد التنويه لخطاب نصر الله وما قاله ، وهنا لا أطالب الجزيرة بنفس أيدلوجي ولكن المهنية هل تقضي بتجاهل مثل هذا الخطاب وما حواه من معانٍ
تميزت المستقبل بالاتصال بمحلل سياسي للحديث حول خطاب نصر الله وربطه بالبيان الوزاري عن تحالف الجيش والمقاومة والشعب فأسهب الضيف (عمار حورية ) في مقاومة فتات الشعب الإسرائيلي .
أما /ا ل بي بي سي/ فأسجل لها سقطة مهنية خطيرة إذا يسأل المذيع ضيفه عن تأكيدات نصر الله لامتلاكه صواريه/ سكود / في الوقت الذي تنفي فيه سورية الأمر ، ولا أعلم من أين جاء بهذه التأكيدات أو كيف استنتج (ولم يوضح ) أنه استنتاج .
لا بأس ؟ حسن نصر الله لا يحتاج للإعلام العربي أو الناطق بالعربي فكلماته وصلت العدو بكل فئاته ..... وأعتقد أن الوضع النفسي لغابي اشكنازي وايهود باراك وبنيامين نتنياهو كان في حالة ليست جيدة ،إذ ذكر من يعنيه الأمر بأن هؤلاء هم مهندسو الهروب من لبنان في العام 2000 وكل عام والمقاومة بخير .
الكاتب ياسر بدوي كاتب سوري